ماكس فرايهر فون اوپنهايم
81
من البحر المتوسط إلى الخليج
القبيلتين الكبيرتين المهيمنتين وهما : عنزة في سورية وشمر في منطقة ما بين النهرين . [ هجرات البدو ] يقدم لنا تاريخ القبيلة الصغيرة الهنادي مثالا معبرا عن الكيفية التي حدثت بها هجرات القبائل البدوية في الفترة الأخيرة . فالهنادي استوطنوا في الأصل في المغرب « 1 » وقد هاجروا إلى هناك من شبه الجزيرة العربية في زمن غير معروف . بعد ذلك نجدهم في الجزء الغربي من دلتا النيل قرب الإسكندرية ثم طردتهم القبيلة الأقوى ولد علي ، التي لم تزل حتى اليوم موجودة بين سيوة ووادي النيل ، فهاجروا في بداية القرن الحالي إلى الأجزاء الشرقية من الدلتا . وعندما جاء إبراهيم باشا مع الجيش المصري في ثلاثينات القرن الحالي إلى سورية ، رافقه بدو الهنادي كخيالة غير نظاميين حتى أقصى الشمال السوري . ولما انسحب إبراهيم باشا عام 1839 من سورية بقي الهنادي هنا وهم يقيمون اليوم كبدو نصف رحل بين حلب والفرات ، حيث وجدهم زاخاو عام 1880 « 2 » ، وأيضا جنوب دمشق . بقي جزء من القبيلة في مصر ولم يزل موجودا حتى اليوم في الأجزاء الشرقية من الدلتا في محافظة الشرقية ويبلغ عدد أفراد القبيلة هناك 27103 شخصا « 3 » . وفي الأعوام الأخيرة انتقل عدد من عائلات الهنادي من مصر إلى سورية واستوطنوا قرب حماه . وكدليل على اتساع هجرات القبائل العربية يصلح أيضا مثال قبيلة سليم وقبيلة بني هلال . تعد هاتان القبيلتان من الأوائل الذين جاءوا إلى سورية تحت راية الإسلام حيث أقاموا فترة من الزمن في حوران . في وقت لا حق دفعوا إلى الهجرة إلى مصر حيث نزلوا في بادئ الأمر في دلتا النيل . بسبب ميلهم إلى السلب والنهب أصبحوا غير محبوبين لدى السكان ولذلك أجبروا بالقوة على الهجرة إلى صعيد مصر . هنا أيضا أصبحوا مزعجين وسخط عليهم السكان
--> ( 1 ) انظر بوركهاردت ، ملاحظات والخ . . . ، ص 318 . ( 2 ) انظر زاخاو ، نفس المصدر السابق ، ص 143 . ( 3 ) انظر التعداد العام لمصر ( أول يونيو / حزيران 1897 ) ، القاهرة 1898 ، الجزء الثالث ، ص 11 .